السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

48

الإمامة

المتطابقة على قوله صلّى اللّه عليه وآله « اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا » فان المستفاد منها أن الضلال في ترك التمسك بهما . [ أهل البيت سفينة النجاة من ركبها نجا ] ومنها : الأخبار الواردة في أن أهل البيت سفينة النجاة من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وهي كثيرة أيضا بهذا المضمون : ان مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق . ومنها : الأخبار الواردة في أن معرفة اللّه ومعرفة رسوله لا تكون الا بمعرفتهم وان من لم يعرفهم ولم يهتد بهداهم ولم يسلك سبيلهم ، فلم يعرف اللّه ولم يعرف رسوله ولم يطعهما ، وليس له الهداية ، ولم يقبل أعماله ، وقد تقدم بعض الأخبار في ذلك . كالخبر المروي في الكافي في باب معرفة الامام ، والرواية عن أبي حمزة قال قال لي أبو جعفر عليه السّلام : انما يعبد اللّه من يعرف اللّه ؟ فأما من لا يعرف اللّه ، فإنما يعبده هكذا ضلالا ، قلت : جعلت فداك فما معرفة اللّه ، قال : تصديق اللّه تعالى وتصديق رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وموالاة علي عليه السّلام والائتمام به وبأئمة الهدى ، والبراءة إلى اللّه عز وجل من عدوهم ، هكذا يعرف اللّه عز وجل « 1 » . وروى فيه ، فيه عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : انكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ، ولا تعرفوا حتى تصدقوا ، ولا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة ، لا تصلح أولها الا بآخرها ، ضل أصحاب الثلاثة ، وتاهوا تيها « 2 » بعيدا ، ان اللّه عز وجل لا يقبل الا العمل الصالح ، ولا يقبل اللّه الا الوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى للّه عز وجل بشرطه واستكمل « 3 » ما وصف من

--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 180 ، ح 1 . ( 2 ) التيه بفتح التاء وبكسرها : الضلال « منه » . ( 3 ) في المصدر : واستعمل .